إبراهيم بن محمد الميموني
133
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
ويعظمونها عن أن يبنوا بها بيتا مع بيت الله تعالى ، فكانوا يكمنون بها نهارا فإذا أمسوا خرجوا إلى الحل ولا يستحلون الجنابة بمكة ، فلما جمع قصى قومه إليه أذن لهم أن يبنوا بمكة بيوتا وأن يسكنوها ، وقال لهم : إنكم إن سكنتم الحرم حول البيت هابتكم العرب ولم تستحل قتالكم ولا يستطيع أحد إخراجكم ، فقالوا له : أنت سيدنا ورأينا تبع لرأيك فجمعهم حول البيت وفي ذلك يقول القائل : أبوكم قصى كان يدعى مجمعا * به جمع الله القبائل من فهر وأنتم بنو زيد وزيد أبوكم * به زيدت البطحاء فخرا على فخر وابتدأ هو فبنى دار الندوة من الجانب الشامي ، ويقال أنها محل مقام الحنفية الذي يصلى فيه الإمام الحنفي الصلوات الخمس ، فهي أول دار بنيت بمكة بناها قصى وجعل بابها إلى مسجد الكعبة ، ودخلت كلها في المسجد الحرام على دفعات ، وذكر الزبير بن بطار عن أبي سفيان بن أبي وداعة السهمي أن سعد بن عمر بن هصيص السهمي أول من بنى بمكة وأنشد لأبى سفيان في ذلك شعرا يدل عليه وهو قوله : وأول من بوأ بمكة بيته * وسور فيها ساكنا بابان ولم يذكر أنه جعل بابه إلى مسجد الكعبة والله أعلم ، كذا في تاريخ الفاسي ، والندوة في اللغة الاجتماع ، وكانوا يجتمعون فيها للمشورة وغيرها من المهمات فلا تنكح امرأة ولا يتزوج رجل من قريش إلا فيها ، ولا يدخلها أحد من غير أولاد قصى إلا إذا كان ابن أربعين سنة ، ثم قسم جهات البيت الشريف بين طوائف قريش ، فبنوا دورهم حول البيت الشريف من جهاته الأربع وتركوا للطواف بالبيت مقدارا يقال أنه المفروش الآن حول البيت الشريف بالحجر المنحوت المسمى بالمطاف الشريف ، وشرعوا أبواب بيوتهم إلى نحو البيت وتركوا ما بين كل بيتين طريقا ينفذ منه إلى المطاف ، قال النووي والماوردي في الأحكام السلطانية : أما المسجد الحرام فكان فناء حول الكعبة وفضاء للطائفين ولم يكن له على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبى بكر رضي الله عنه جدر تحيط به ، ثم لما كثرت الدور